*مهم- دهاء إبليس

هذا النقاش في 'المنتدى الديني والشرعي' بدأه Faten، ‏8 مايو 2008.

  1. Faten

    Faten مشرف

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ..... كان هبوط إبليس إلى الأرض باللعنة والطرد سببه هو لما كان يحمله من صفة الاستعلاء والتكبر من بعد ما عصا أمر ربه بالسجود لآدم وبتعاليه على من خلقه الله بيده وسوّاه ونفخ فيه من روحه وبإدعائه الأفضلية من باب الاجتهاد.
    ومن خلال هذا كله فقد تولّدت لدى إبليس العداوة لآدم ومن ثم لذرّيته من بعده وذلك حسداً منه على ما نالوه من التكريم والتفضيل, ومنذ اللحظات الأولى بدأت رحى العداء بينهما, وبما أن إبليس كان هو البادئ بالمكيدة والتوعد بالإغواء لقوله تعالى: { فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم, ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين }. وبالمقابل فقد حذّر الله سبحانه وتعالى آدم وذرّيته منه من بعد ما فضح أمره لكي يكونوا على علم بما يحمله من العداء لهم لقوله تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً, إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }.
    ومن خلال هذه النظرة الاستعلائية فقد تطلع إبليس للوصول إلى السيادة من خلال منازعة آدم عليها, فعلم بأنه لا يستطيع أن يحكم أي شيئاً حتى يملك إدارة التحكم فيه, فرأى إبليس بأنه لا بد له إذا أراد التحكم بآدم وذريته من أدوات تعينه على ذلك بالإضافة لما لديه من مقوّمات بحسب ماهية خلقه ومنها سرعة التنقل ومقدرته على التنكر,ولكي يخدم مشروعه السيادي علم إبليس جيداً بأن الله لم يُوجد الخلق في هذه الدنيا إلا بشرط العبادة وذلك لقوله تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }.
    وعلم إبليس أيضاً من خلال ثقافته التراثية بأن الطبيعة البشرية بجبلتها التكوينية إنما هي في طبيعتها تطلب التبعية والانتماء لتحقيق ذاتها وذلك لاعتقادهم بأنه لا يتحقق ذلك إلا بالعبادة, ومنذ العهد الأول للبشرية وهم كذلك, لقد نشئوا على أن هناك إله ويجب لكي يحققوا ذاتهم عليهم أن يعبدوه ولا سبيل لديهم غير ذلك لأن هذه بالنسبة لهم من المسلمات ولا يجب الاقتراب منها أو المساس بها.
    وقوله تعالى: { لأقعدن لهم صراطك المستقيم ..}. ومن خلال هذا الوعيد الذي توعد به إبليس لبني آدم وما يحتوي في طيّاته من مكرٍ ودهاء ارتأى إبليس بأن القعود في الطريق هو أفضل وسيلة لقطع الطريق, ومن خلال هذه الرؤى وبطريقة كان هو أول من أبتكرها ومن ثم عرفت فيما بعد بأنها "سياسة".. فقد رأى إبليس بأن الأفضل والأنجع طريقة للاستيلاء على إدارة التحكم والسيطرة هي: بأن يدعو إلى عبادة الله".. نعم.. فإبليس أيضاً هو من الدعاة إلى عبادة الله وذلك من خلال مكره ودهائه بأنه سيكون من جرّاء تلك الدعوة قد أعطى النفس الإنسانية الشعور بتحقيق الذات بالتبعية والانتماء, وبالتالي سيكون "إبليس" هو المتحكم بإدارة هذه التبعية والمسيطر عليها كما هو حاصل اليوم.
    فمثلاً: إبليس لا يوحي لك بأن لا تصلي...بل بالعكس.. فالداعية إبليس هو الذي يوحي لك بأنه يجب عليك أن تصلي, وأنت عندما لا تكون ممن ينظر بنور الله وتكون على بصيرة من ربك ومن خلال هذا الوحي وعلى هذه الصورة من الخواطر والإيحاء فإنك تأنس به وتأمن له, وبالتالي ومن خلال استئناسك بذلك الوحي فإنك ستجعله هو المسيّر لك والمسيطر عليك بوحيه, ومن ثم يتحكم فيك ويعبث بفكرك وقلبك من حيث لا تدري حتى يصل بك إلى أن تتعبد بصنم ويزينه لك إلى حد التقديس بينما أنت تعتقد بأنك تعبد الله, ويوحي لك إبليس أيضاً بأن هذه هي الوسيلة الأفضل لكي توصلك وتقرّبك من الله, والأكثر من ذلك بأنه يجعلك خاشعاً وتبكي في صلاتك ومن ثم يوحي إليك بأنك أصبحت من المقربين والمصطفين الأخيار وذلك بإتباعك لهذا الوحي, وأنت في الحقيقة إنما تتعبد صنماً..! والمعرفة تنبئنا على أن الصنم ليس بالضرورة أن يكون من حجر, فكل شيء في هذا الوجود فإبليس قادر على أن يجعل لك منه صنماً.
    واعلم بأنه عندما يأتيك خاطر بأن لا تصلي أو يجعلك تتناسى أو تتكاسل عنها فاعلم بأن هذا الخاطر: إمّا من نفسك لأن الصلاة بحقيقتها ثقيلة على النفس الأمّارة بالسوء وذلك لقوله تعالى: { إن النفس لأمّارة بالسوء..}. ولقوله أيضاً: {.. ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى }. أو من مكر شياطين الإنس والذين هم أشد خطراً وأدهى مكراً من شياطين الجن لقوله تعالى: { أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلّى..}.
    وأمّا إبليس فصلاتك بالنسبة له ليست بثقيلة عليه إذا صليت.. بالعكس.. فصلاتك بالنسبة له هي الأداة التي يستطيع من خلالها الدخول عليك ومن ثم يتحكم بك بسهولة.
    فإبليس هو على موعد معك للمنازلة في محاريب الصلاة وأماكن العبادة والمغازلة بالخشوع في الصلاة، ولا تحسبه بأنه هو على موعد معك في حوانيت المنكر وعلى طرقات نوادي الفواحش، لأنه أشدّ ما يسعى إليه إبليس هو بأن يتحكّم بمن تُقبّل العامّة يديه ويتصدر المجالس، وليس همّه هو بأن يسعى إلى من هو في المنكر والناس عنه نافرة.
    وأمّا قوله تعالى: { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والمنكر..}.
    فصحيح أن إبليس يأمرك بالفحشاء والمنكر ولكنه يوقعك بهم من باب الطاعة ويزيّنها لك من خلال الاجتهاد بالفتوى ويهنئك على أنك أصبحت من أهل الرأي والرشاد ويرخّص لك على أنك عندما تصيب في رأيك فلك أجران وفي حال إذا أخطأت فإن لك أجر.!! فماذا تريد يا هذا أكثر من ذلك..؟ تفعل الفاحشة والمنكر.. وإبليس يضعها لك في قالب الاجتهاد..!!.
    ومن خلال هذا كله وما حققه إبليس من خلال ذلك فإنه يحق له بأن يكون هو السيد والمتحكّم الحقيقي بإرادتك, وبالتالي أيضاً فإنه من السهل عليه أن يسيّرك كيفما يريد ويصنع منك ما يشاء.
    والحقيقة هي: بأنك أصبحت أنت إبليس شيطان بصورة إنسان، وبظاهر الأمر ترى في نفسك بأنك تعبد الله والحقيقة هي بأنك تتعبدّ صنماً بوحي من الشيطان، وعندها لا غرابة في الأمر بأن تصدّق عندما يشار إليك بأنك أصبحت واحد من الصالحين، وفي الحقيقة التي لا تريد أن تسمعها وتعرفها هي: بأنك أصبحت واحداً من الوثنيين من حيث لا تدري.....
    ***********
     
  2. mohamedali

    mohamedali مشرف عام

    جزاك الله خيرا فاتن
     
  3. Ahmed

    Ahmed واحد من الناس

    اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم من همسه ونفخه ونفثه
    بارك الله فيك يا فاتن ، وجزاك الله خير الجزاء.
     
  4. blakdragonk1

    blakdragonk1 عضو جديد

    رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون
     
  5. Haitham sadoon

    Haitham sadoon مشرف

    مشكورة استاذة فاتن
    جزيت خيرا
     

شارك هذه الصفحة