مواصفات الجندي المثالي

هذا النقاش في 'المنتدى العام' بدأه قاتل النعام، ‏10 ديسمبر 2010.

  1. إنّ الأمّة المسلمة أمّة مجاهدة كلّفها الله قيادة البشرية و تحرير العباد من عبادة الغباد الى عبادة ربالعباد وايضا تحكيم شرعة بين العباد و لهذا الواجب العظيم و الأمانة الثّقيلة وجب على كلّ مسلم أن يكون على استعداد دائم للجهاد و على تدريب راق عال على مختلف الأسلحة ليتمكن من إصابة الهدف و إحداث النّكاية في العدوّ .
    وقال تعالى : ) و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ( [الإسراء الآية 19 ].فإنّ ترك السّعي في هذا الأمر،أي ترك إعداد العدّة للجهاد هو من صفات المنافقين كما قال جلّ و علا ) و لو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّة و لكن كره الله انبعاثهم فثبطّهم و قيل اقعدوا مع القاعدين ( [التّوبة الآية46 ]. و على المسلمين أن يتعاونوا على تحقيق هذا الواجب الشّرعي لقوله تعالى :) و تعاونوا على البر و التّقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ( [المائدة الآية 02 ].
    يقول صاحب العمدة في إعداد العدّة : " و الحدّ الأدنى من التّدريب – إن عدم السّلاح – هي الرّياضة البدنية العنيفة فهي تنفع إن شاء الله مع النّية الصالحة و هي أساس أيّ تدريب عسكري و هي متيسرة لجميع المسامين و لو في غرفة ضيّقة مع بعض الأدوات الرّياضية البسيطة فلا ينبغي أن يغفل عن هذا و لا نستثني إلاّ أصحاب الأعذار الشّرعيّة .
    مواصفات الجندي المثالي :
    ليس كل من ارتدى البدلة العسكرية و قضى ردحا من الزّمن في الجّيش أصبح جنديا، بل لا بدّ من توفّرصفات معيّنة في الجندي ليكون جنديا يفيد و لا يضر
    من هذه الصّفات :
    · الطّاعة : و قد حرص الرّسول r على تدريب أصحابه على الطّاعة فكانوا المثل الأعلى في طاعة الله و طاعة رسوله r و طاعة أولي الأمر من المؤمنين و كان r يوصي قادته بتقوى الله و السّمع و الطّاعة ، فالطّاعة تكون في المعروف بما يوافق الحق و لا طاعة في معصية الله سبحانه و تعالى ، قال r :" من أطاعني فقد أطاع الله و من عصاني فقد عصى الله و من يطع الأمير فقد أطاعني و من يعص الأمير فقد عصاني "، و قال تعالى :) و من يطع الرّسول فقد أطاع الله ( [النّساء الآية 80 ] و قال كذلك : ) يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرّسول و أولي الأمر منكم ( [النّساء الآية 59 ].
    و الطّاعة واجبة في المنشط و المكره و ليس في المنشط فقط ! بل يمكن القول بأن الإختبار الحقيقي لصدق الطّاعة لا يكون إلاّ في المكره فالكلّ يطيع في المنشط أي في العمال اليسيرة أو ذات النّفع العاجل أو المحبّبة إلى النّفس ، أمّا في المكره و هو ما لا ترغبه النّفس من الأعمال فلا يطيع حينئذ إلاّ الصادقون ، و يمكن القول كذلك أنّ الطّاعة في المكره فيصل بين المؤمن و المنافق الذي غالبا ما يطيع في المنشط دون المكره و دليل ذلك قوله تعالى : ) لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لاتبعوك و لكن بعدت عليهم الشّقة و سيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم و الله يعلم إنّهم لكاذبون ( [التّوبة الآية 42]، فهؤلاء يطيعون في المنشط – الغنيمة السّهلة القريبة – لا المكره – السّفر الشّاق البعيد- ثمّ هم يتعللون بالأعذار المختلفة المكذوبة حتّى لا يخرجوا و هكذا المنافق إذا أمره الأمير بأمر مكروه شاق إختلق الأعذار و لو بالكذب حتّى لا يفعل .
    قال ابن كثير رحمه الله: " أراد أبو بكر الصديق أن يبعث الجيوش إلى الشام فشرع في جمع الأمراء في أماكن متفرقة من جزيرة العرب ،و قد كان استعمال عمرو بن العاص على صدقات قضاعة معه الوليد بن عقبة فيهم : فكتب إليه يستنفره إلى الشام:"إني كنت قد رددتك على العمل الذي ولاكه رسول الله r مرّة و سمّاه لك أجري ، و قد أحببت أبا عبد الله أن افرغ لك لما هو خير لك في حياتك و معادك منه إلاّ ان يكون الذي أنت فيه أحبّ إليك ، فكتب إليه عمرو ابن العاص : " إنّي سهم الإسلام و أنت عبد الله الرّامي بها و الجامع لها ، فانظر أشدّها فارمي فيها ، و كتب إليه الوليد ابن عقبة بمثل ذلك و ردّ عليه مثله .
    و لمّا تولى عمر بن الخطّاب الخلافة عزل خلد بن الوليد عن إمارة الجيش و كتب إلى أبي عبيدة : فانزع عمامته عن رأسه و قاسمه ماله نصفين ، قال ابن كثير : " فقاسمه أبا عبيدة حتّى أخذ إحدى نعليه و ترك له الأخرى ، و خالد يقول : سمعا و طاعة لأمير المؤمنين " .
    · و من صفات الجندي المثالي ،الصّبر :
    الصّبر على المشقّات في ميدان القتال وغيره قال تعالى :)ياأيّها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتّقوا الله لعلّكم تفلحون (
    اصبروا : أي على طاعة الله ، فالتّدريب و الجهاد طاعة لله تعالى الذي أمر بإعداد القوّة فيجب على المسلم الصّبر على هذه الطّاعة و ما فيها من مشاق و بذل للمال و غربة عن الأهل و تعرض للجراح .
    و صابروا : أي صابروا أعداء الله ، أي نافسوهم في الصّبر و في مجال التّدريب العسكري تكون المصابرة بأن تتدرب أكثر من أعداء الله كما و كيف ما استطعت ذلك ، قال تعالى : )إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله ما لا يرجون( [ النّساء الآية 104].
    قال تعالى :)أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة و لمّا يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتّى يقول الرّسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب ( [ البقرة الآية 214] .
    قال ابن كثير :" في تفسيرها (البأساء ) الفقر ،و (الضراء ) السّقم ، و (زلزلوا ) خوّفوا من الأعداء و ( زلزالا شديدا )، امتحنوا إمتحانا عمليا كما جاء في الحديث: " عن أبي عبد الله خبّاب بن الأرث t و هو متوسّد بردة له في ظل الكعبة فقلنا : ألا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا ؟ فقال : " قال كان من قبلكم يؤخذ الرّجل فيحفر له
    حفرة في الأرض فيجعل فيها ثمّ يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين و يمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه و عظمه ما يصده ذلك عن دينه، و الله ليتمن الله هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلاّ الله و الذئب على غنمه ، و لكنّكم تستعجلون ".
    و الصّبر على طول الطّريق كما قال رسول الله r :" و لكنّكم قوم تستعجلون ".
    و الصّبر على إعراض النّاس عن دعوة الحق قال تعالى : )لقد جئناكم بالحق و لكنّ أكثركم للحق كارهون ( [ الآية ] ،فإنّ قلّة الأتباع من تلبيس الشّيطان على العبد بأنّه لو كان هذا هو الحق لإتّبعه كلّ النّاس ، فيصرف العبد عن الحق بهذا التّلبيس
    قال ابن قيّم الجوزية : "و لهذا كان الصّبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد ، و لا إيمان لمن لا صبر له كما أنّه لا جسد لمن لا رأس له ،و قال عمر ان الخطّاب t :" خير عيش أدركناه بالصّبر "
    كان بلال ابن رباح صادق الإسلام طاهر القلب و كان أميّة ابن خلف ابن وهب يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكّة ثمّ يأمر بالصّخرة العظيمة فتوضع على صدره ثمّ يقول له : " لا والله لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمّد و تعبد اللاّت و العزّى ،فيقول و هو في ذلك البلاء :" أحد أحد !!".
    و كانت أم مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر و أبيه و أمّه، و كانوا أهل بيت الإسلام إذا حميت الظهيرة ،يعذبوهم برمضاء? مكّة فيمرّ بهم رسول الله ? فيقول : "صبرا آل ياسر موعدكم الجنّة " فأمّا أمّه فقتلوها وهي تأبى إلاّ الإسلام.
    و قال تعالى : ? و ما كان قولهم إلاّ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و ثبّت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين ر النبي r في الحديث الصّحيح :" أنّه ضياء"
    من صفات الجندي المثالي :الثبات في الحرب :
    و هو ثبات القلب و القدم كمال القوّة و عدم التزلزل عند المقاومة و الثبات هو القتال إلى آخر قدرة على الرّمي من سلاحه و آخر رمق من حياته ، قال تعالى: ? يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ? [الأنفال الآية 45]. و قال كذلك : ?يا أيّها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم ? [محمّد الآية 07] .
    قال ابن كثير :" هذا تعليم من الله تعالى لعباده المؤمنين آداب اللّقاء و طرق الشّجاعة عند مواجهة الأعداء فقال : يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ? [الأنفال الآية 45] ،ثبت في الصّحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى أنّ رسول الله ? انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتّى
    ــــــــــــــــــــ
    ? الرمضاء : شدّة وقع حرّ الشّمس على الأرض الشديدة الحر .
    إذا مالت الشّمس قام فيهم فقال : " يا أيها النّاس لا تتمنوا لقاء العدو و اسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا و اعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السّيوف " فأمر تعالى بالثّبات عند قتال الأعداء و الصّبر على مبارزتهم فلا يفرّوا و لا ينكلوا و لا يجبنوا و أن
    يذكروا الله في تلك الحال و لا ينسوه بل يستعينوا به و يتوكّلوا عليه و يسألوه النّصر على أعدائهم و أن يطيعوا الله و رسوله في حالهم ذلك فما أمرهم الله تعالى به ائتمرو ا وما نهاهم عنه انزجروا و لا يتنازعوا فيها بينهم أيضا فيختلفوا فيكون شيئا لتخاذلهم و فشلهم : ? و تذهب ريحكم ? أي قوّتكم و ما كنتم فيه من الإقبال .و قال تعالى : ? و ما كان قولهم إلاّ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و ثبّت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين
    قول سبحانه و تعالى : ? يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار و من يولهم يومئذ دبره إلاّ متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله و مأواه جهنّم و بئس المصير ? [الأنفال الآية15-16].و الآية توجب الثّبات و تحرّم الفرار إلاّ في إحدى حالتين ، فإنّه يجوز فيهما الانصراف عن العدّو : الحالة الأولى : أن ينحرف للقتال ، أي أن ينصرف من جهة إلى جهة أخرى حسب ما يقتضيه الحال ، فله أن يتنقل من مكان ضيّق إلى مكان أرحب منه أو من موضع مكشوف إلى موضع آخر يستره ، أو من جهة سفلى إلى جهة عليا،و هكذا ممّا هو أصلح له في ميدان الحرب القتال.
    الحالة الثّانية : أن يتحيّز إلى فئة أي ينحاز إلى جماعة من المسلمين إمّا مقاتلا معهم أو مستنجدا بهم ففي هاتين الحالتين المتقدمتين يجوز للمقاتل أن يفرّ من العدو وهو إن كان فرارا ظاهرا، فهو في الواقع محاولة لإتّخاذ موقف أصلح لمواجهة العدو،ّو قال الفرار من المثلين تقدم أنّه يحرم الفرار أثناء الزّحف إلاّ في إحدى الحالتين للقتال أو التحيّز إلى فئة .و بقي أن نقول : إنّه يجوز الفرار أثناء الحرب إذا كان العدو يزيد على المثلين ، فإن كان مثلين فما دونهما يحرم الفرار ، يقول تعالى : ? الآن خفّف الله عنكم و علم أنّ فيكم ضعفا فإن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا مائتين و إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله و الله مع الصّابرين ? [ الأنفال الآية66 ]، إن زاد عددهم على مثلي عدد المسلمين جاز الفرار ، لكن إن غلب على ظنّهم أنّهم لا يهلكون ، فالأفضل الثّبات ..?
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ?فقه السنة .
    نماذج من الثّبات :
    1 - غزوة مؤتة : …. فتجهّز النّاس ثم تهيؤا و هم ثلاثة آلاف ، فلمّا حضر خروجهم ودّع النّاس أمراء رسول اللّه ? ، فلمّا ودّع عبد الله بن رواحة مع من ودّع من أمراء رسول الله ? بكي ، فقالوا له : ما يبكيك يا ابن رواحة ؟ فقال : أما والله ما بحب الدّنيا و لا صبابة بكم ، و لكني سمعت رسول الله يقول : " يقرأ آية من كتاب الله عزّ و جلّ و يذكر فيها النّار ? و إن منكم إلاّ واردها كان على ربّك حتما مقضيا ? [ مريم الآية71 ].
    ثمّ خرج القوم و خرج رسول الله ? حتىّ إذا ودّعهم و إنصرف عنهم .
    ثمّ مضوا حتّى نزلوا مكانا من أرض الشام ، فبلغ النّاس أنّ هرقل قد نزل مأب من أرض البلقاء في مائة ألف فلمّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على اكن ليلتين يفكرون في أمرهم و قالوا : نكتب إلى رسول الله ? فنخبره بعدد عدونا فإمّا أن يمدّنا بالرجال و إمّا أن يأمرنا بأمره فنمضي له ، فشجّع النّاس عبد الله ابن رواحة فقال : " يا قوم، والله إنّ التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشّهادة ، وما نقاتل النّاس بعدد و لا قوّة و لا كثرة ، وما نقاتلهم إلاّ بهذا الدّين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنّما هي إحدى الحسنين : إمّا ظهور ، إمّا شهادة . فقال النّاس : قد والله صدق ابن رواحة ،ثمّ التقى النّاس و اقتتلوا ،فقاتل زيد ابن حارثة براية رسول الله ? حتّى شاط ? في رماح القوم ، ثمّ أخذها جعفر فقاتل بها حتّى إذا ألحمه القتال ? ، فاقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ? ثمّ قاتل القوم حتّى قوتل ، فلمّا قتل جعفر أخذ عبد الله ابن رواحة الرّاية ، ثمّ تقدّم بها و هو على فرسه فجعل يستنزل نفسه و يتردد بعض التردّد ثمّ قال :
    أقسمت يا نفس لتنزلنه * طائعة أو لتكرنه
    و قال أيضا :
    يا نفس إن لم تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت
    ما تمنيت فقد أعطيت * إن تفـعلي فعـــلها هـــــديت
     
  2. reem

    reem مشرفة

    بارك الله فيك اخي
     
  3. mohamedali

    mohamedali مشرف عام

    بارك الله فيك اخى الفاضل على هذا الموضوع الرائع
     
  4. وفيكم بارك الله
     

شارك هذه الصفحة